52 -و {أم} في قوله: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ} منقطعة، تقدر ببل الإضرابية، وبهمزة الاستفهام التقريري؛ لأن غرضه حملهم على الإقرار بخيريته، كأنه قال إثر ما عدد أسباب فضله، ومبادئ خيريته، أَثَبَت عندكم واستقر لديكم، أنى أنا خير من هذا الذي هو مهين؛ أي: بل أنا خير {مِنْ هَذَا} الساحر {الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} ؛ أي: ضعيف، حقير، فقير، ذليل، لا قدر ولا ملك له، من المهانة، وهي الذلة {وَلَا يَكَادُ} ؛ أي: لا يقرب {يُبِينُ} الكلام، ويوضحه ويبينه للكنة، ورتة في لسانه، فكيف يصلح للنبوة والرسالة، يريد أنه ليس معه من آيات الملك والسياسة، ما يعتضده ويتقوى به، كما قالت قريش: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} وهو في نفسه، خال عما يوصف به الرجال من الفصاحة والبلاغة، وكان الأنبياء كلهم فصحاء بلغاء، قاله افتراءً على موسى، وتنقيصا له في أعين الناس، باعتبار ما كان في لسانه من نوع رتة، حدثت بسبب الجمرة، وقد كانت ذهبت عنه لقوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) } والرتة: غير اللثغة، وهي حبسة في اللسان، تمنعه من الجريان، وسلاسة التكلم، واللثغة: إبدال حرف بحرف، كإبدال الراء غينًا، والسين ثاء مثلثة. وفي"التأويلات النجمية": تشير الآية، إلى أن من تعزز بشيء من دون الله، فحتفه وهلاكه في ذلك الشيء، فلما تعزز فرعون بملك مصر، وجري النيل بأمره، كان فيه هلاكه، وكذلك من استصغر أحدًا سلط عليه، كما أو فرعون استصغر موسى عليه السلام وحديثه، وعابه بالفقر واللكنة، فقال: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ} ، فسلطه الله عليه، وكان هلاكه على يديه، وفيه إشارة أخرى، وهي أن قوله: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ} ، هو من خصوصية صفة إبليس، فكانت هذه الصفة توجد في فرعون، وكان من صفة فرعون قوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} ، ولم توجد هذه الصفة في إبليس، وقرأ الباقر {يبين} بفتح الياء، من بان إذا ظهر.