ومعنى الآية: أي أفانت تسمع من قد سلبهم الله استماع حججه التي ذكرها في كتابه، أو تهدي إلى طريق الحق، من أعمى قلوبهم عن أبصارها، واستحوذ عليهم الشيطان، فزين لهم طريق الردى.
والخلاصة: أن ذلك ليس إليك إنما ذلك إلى من بيده تصريف القلوب، وتوجيهها إلى حيث شاء، فعليك البلاغ وعلينا الحساب.
41 -وبعد أن أيأسه من إيمانهم، سلاه بالانتقام منهم لأجله، إما حال حياته، أو بعد مماته، فقال: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} أصله: إن ما على أن {إن} للشرط و {ما} مزيدة للتأكيد، بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكدة؛ أي: فإن قبضناك وأمتناك يا محمد، وأذهبناك من الدنيا، قبل أن نبصرك عذابهم، ونشفي بذلك صدرك، وصدر المؤمنين {فَإِنَّا مِنْهُمْ} ؛ أي: من هؤلاء المشركين {مُنْتَقِمُونَ} لا محالة في الدنيا والآخرة
42 - {أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} أو إن أردنا أن نريك العذاب الذي وعدناهم {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ} لا يفوتوننا؛ لأنهم تحت قهرنا وقدرتنا. وفي الآية تسلية النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بأنه تعالى ينتقم من أعدائه ومنكريه، إما في حال حياته، وإما بعد مماته، وإنه قادر على انتقامهم بواسطته كما كان في يوم بدر، أو بغير واسطة، كما كان في زمن أبي بكر - رضي الله عنه - وغيره. وقرئ {نرينك} بالنون الخفيفة.
ومعنى الآية: أي فإن نذهب بك أيها الرسول من بين أظهر المشركين، بموت أو غيره، فإنا منهم منتقمون، كما فعلنا ذلك بغيرهم من الأمم، المكذبة لرسلها، أو نرينك الذي وعدناك من الظفر بهم، وعلائك عليهم، فإنا عليهم مقتدرون، فنظهرك عليهم، ونخزيهم بيديك، وأيدي المؤمنين، وفي التعبير بالوعد، وهو سبحانه لا يخلف الميعاد، إشارة إلى أن ذلك سيقع حتمًا، وهكذا كان، فإنه لم يقبض رسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى أقر عينيه من أعدائه، وحكمه في نواصيهم، وملكه ما تضمنته صياصيهم، قاله السدي، واختاره ابن جرير.