وقوله: {أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} قرئ: (أَشهِدُوا) بهمزة استفهامٍ داخلةٍ على (شهدوا) . و (أَأُشْهِدُوا) بهمزتين محققتين، الأولى مفتوحة والثانية مضمومة، والهمزتان إحداهما همزة الاستفهام، والثانية همزة (أُشْهِدُوا) . وبتسهيل الثانية من غير مَدٍّ. وبتسهيلها مع المد. وقد مضى الكلام
عليهما في أول سورة البقرة بأشبع ما يكون. وقرئ أيضًا: (أُشهِدُوا) بغير استفهام على الخبر، على أنه نعت لإناث، أي: إناثًا مُشْهَدًا خَلْقهم.
{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) } :
قوله عز وجل: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ} قرئ: (قل) ، على لفظ الأمر على حكاية ما قاله للنذير، على: فقلنا له قل كيت وكيت: و {قَالَ} ، على الخبر، على معنى: قال النذير المرسل لمترفي قومه. وجواب لو محذوف تقديره: أتقيمون على دِين آبائكم.
وقوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} أي: واذكر إذ قال.
{بَرَاءٌ} الجمهور على فتح الراء وبعدها ألف بعدها همزة، وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، ولذلك استوى فيه الواحد والاثنان والجمع، والمؤنث والمذكر، لكونه مصدرًا، يقال: نحن البراء منك. والتقدير: إنني ذو براء منك، فحذف المضاف.
وقرئ: (بريء) ، فعلى هذه يجوز جمعه وتثنيته، لأنه اسم الفاعل.
وقوله: {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} ؛ يحتمل أوجهًا:
أن يكون منصوبًا على أنه استثناء متصل من قوله: {مِمَّا تَعْبُدُونَ} ، أي: إنني براء مما تعبدونهم إلا الله، وجاز ذلك لأنه كان في القوم من يعبد الله ويعبد معه غيره على ما فسر.
وأن يكون مجرورًا على أنه بدل من المجرور بِمِنْ للسبب المذكور آنفًا، والتقدير: إنني براء مما تعبدونهم إلا مِن الذي فطرني.
وأن يكون منصوبًا أيضًا على أنه استثناء منقطع، و {إِلَّا} بمعنى لكن، أي: لكن الذي فطرني فإنه سيهدين.