فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404384 من 466147

فليس المعنى على ما ذكروه أبدا كما يظهر واضحاً لمن أمعن النظر . وبالجملة ، فالآية هذه تتمة لما قبلها ، في جواب أولئك الظانين ، أن العظمة الدنيوية تستتبع النبوة . فبين تعالى حكمته في تفاوت الخلق في الآية الأولى ، وهي التسخير . وفي الثانية حقارة الدنيا عنده ، وأنه لولا التسخير لآتاها أحط الخلق وأبعدهم منه ، مبالغة في الإعلام بضعتها ، وهذا مصداق ما ورد من أن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة ، وأن ما عنده خير وأبقى .

{وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} أي: يعرض عنه ، فلم يخف سطوته ، ولم يخش عقابه: {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} أي: نجعل له شيطاناً يغويه ، ويضله عن السبيل القويم دائماً ، لمقارنته له . قال القاشاني: قرئ: يعشَُ ، بضم الشين ، وفتحها ، والفرق أن عشا يستعمل إذا نظر نظر العَشى لعارض أو متعمداً ، من غير آفة في بصره . وعَشِي إذا إيف بصره . فعلى الأول معناه: ومن كان له استعداد صافٍ وفطرةٍ سليمة لإدراك ذكر الرحمن ، أي: القرآن النازل من عنده وفهم معناه . وعلم كونه حقاً ، فتعامى عنه لغرض دنيوي وبغي وحسد ، أولم يفهمه ولم يعلم حقيقته ، لاحتجابه بالغواشي الطبيعية ، واشتغاله باللذات ، الحسية عنه ، أو لاغترازه بدينه وما هو عليه من اعتقاده ، ومذهبه الباطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت