{نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً} جنياً فيغويه بالتسويل والتزيين لما انهمك فيه من اللذات ، وحرص عليه من الزخارف ، أو بالشبه والأباطيل المغوية لما اعتكف عليه بهواه من دينه ، أو إنسياً يغويه ، ويشاركه في أمره ، ويجانسه في طريقه ، ويبعده عن الحق . وعلى الثاني معناه . ومن إيف استعداده في الأصل ، وشقي في الأزل بمعنى القلب عن إدراك حقائق الذكر ، وقصّر عن فهم معناه: {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً} من نفسه أو جنسه ، يقارنه في ضلالته وغوايته . انتهى .
{وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} قال ابن جرير: أي: وإن الشياطين ليصدون هؤلاء الذين يعشون عن ذكر الله ، عن سبيل الحق ، فيزينون لهم الضلالة ، ويكرهون لهم الإيمان بالله ، والعمل بطاعته {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} أي: يظن هؤلاء المشركون بالله ، بتزيين الشياطين لهم ما هم عليه ، أنهم على الصواب والهدى .