قال ابن عبّاس: يعني الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة.
وقال السدي: الذين استشهدوا في طاعة الله .
وقيل: هم الحفظة ، يدل عليه قوله تعالى: {وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ} [ق: 21] .
{وَقُضِيَ بَيْنَهُم بالحق وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَسِيقَ الذين كفروا} سوقاً عنيفاً يسحبون على وجوههم {إلى جَهَنَّمَ زُمَراً} أفواجاً بعضها على أثر بعض ، كل أمة على حدة.
وقال أبو عبيد والأخفش: يعني جماعات في تفرقة ، واحدتها زمرة.
{حتى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} السبعة وكانت قبل ذلك مغلقة.
واختلف القراء في قوله: (فتِحت) و (فتّحت) فخففها أهل الكوفة ، وشددهما الآخرون على التكثير.
{وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ} توبيخاً وتقريعاً لهم {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا قَالُواْ بلى ولكن حَقَّتْ} وجبت {كَلِمَةُ العذاب} وهي قوله تعالى: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} [هود: 119] .
{عَلَى الكافرين * قِيلَ ادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين * وَسِيقَ الذين} وحشر الذين {اتقوا رَبَّهُمْ} فأطاعوه ولم يشركوا به {إِلَى الجنة زُمَراً} ركباناً {حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ} الواو فيه واو الحال ومجازه وقد فتحت أبوابها ، فأدخل الواو هاهنا لبيان أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم ، وحذفها من الآية الأولى لبيان أنها كانت مغلقة قبل مجيئهم ، ويقال: زيدت الواو هاهنا ، لأن أبواب الجنّة ثمانية وأبواب الجحيم سبعة ، فزيدت الواو هاهنا فرقاً بينهما.
حكى شيخنا عبد الله بن حامد عن أبي بكر بن عبدش أنها تُسمى واو ثمانية.