{وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين} ثم دَلّه على التوحيد فقال عز من قائل: {بَلِ الله فاعبد وَكُن مِّنَ الشاكرين} لله تعالى على نعمة الإيمان {وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} حين أشركوا به غيره ، ثم خبر عن عظمته فقال {والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ} أيّ ملكه {يَوْمَ القيامة} بلا مانع ولا منازع ولا مدّع ، وهي اليوم أيضاً ملكه ، ونظيره قوله تعالى: {مالك يَوْمِ الدين} [الفاتحة: 4] وو {لِّمَنِ الملك اليوم} [غافر: 16] .
قال الأخفش: هذا كما يقال خراسان في قبض فلان ، ليس أنها في كفّه وإنما معناه ملكه.
{والسماوات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} للطي معان منها: الإدراج كطي القرطاس والثوب بيانه يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ، ومنه الإخفاء كما تقول: طويت فلاناً عن الأعين ، وأطو هذا الحديث عني أي استره.
ومنه: الإعراض يقال: طويت عن فلان أو أعرضت عنه.
ومنه: الافناء ، تقول العرب: طويت فلاناً بسيفي ، أي أفنيته.
وقراءة العامة: مطويات بالرفع . وقرأ عيسى بن عمر: بالكسر ومحلها النصب على الحال والقطع ، وإنما يذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار.
وقيل: هو معنى القوة ، كقول الشاعر:
تلقاها عرابة باليمين ... وقيل: اليمين بمعنى القسم ، لأنه حلف أنه يطويها ويفنيها . وهو اختيار علي بن مهدي الطبري قال: معناه مضنيات بقسمه.
حكى لي أُستاذنا أبو القاسم بن حبيب عنه ثم نزه نفسه ، وقال تعالى: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ثم أتى ذاكر بعض ما ورد من الآثار في تفسير هذه الآية.