{سبحانه وتعالى عما يشركون} روى صفوان بن سليم أن يهودياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا القاسم إن الله أنزل عليك {والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} فأين يكون الخلق؟ قال"يكونون في الظلمة عند الجسر حتى ينجي الله من يشاء."قال: والذي أنزل التوراة على موسى ما على الأرض أحد يعلم هذا غيرى وغيرك.
قوله عز وجل: {ونفخ في الصُّور فصعق مَنْ في السماوات ومن في الأرض} فيه وجهان:
أحدهما: أن الصعق الغَشي ، حكاه ابن عيسى.
الثاني: وهو قول الجمهور أنه الموت وهذا عند النفخة الأولى.
{إلا من شاء الله} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام. وملك الموت يقبض أرواحهم بعد ذلك ، قاله السدي ورواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني: الشهداء ، قاله سعيد بن جبير.
الثالث: هو الله الواحد القهار ، قاله الحسن.
{ثم نفخ فيه أخرى} وهي النفخة الثانية للبعث.
{فإذا هم قيام ينظرون} قيل قيام على أرجلهم ينظرون إلى البعث الذي وعدوا به.
ويحتمل وجهاً آخر ينظرون ما يؤمرون به.
قوله عز وجل: {وأشرقتِ الأرض} إشراقها إضاءتها ، يقال أشرقت الشمس إذا أضاءت ، وشَرَقت إذا طلعت.
وفي قوله {بِنُورِ رَبِّها} وجهان:
أحدهما: بعدله ، قاله الحسن.
الثاني: بنوره وفيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه نور قدرته.
الثاني: نور خلقه لإشراق أرضه.
الثالث: أنه اليوم الذي يقضي فيه بين خلقه لأنه نهار لا ليل معه.
{ووضع الكتاب} فيه وجهان:
أحدهما: الحساب ، قاله السدي.
الثاني: كتاب أعمالهم ، قاله قتادة.
{وجيء بالنبين الشهداء} فيهم قولان:
أحدهما: أنهم الشهداء الذين يشهدون على الأمم للأنبياء أنهم قد بلغوا ، وأن الأمم قد كذبوا ، قاله ابن عباس.
الثاني: أنهم الذين استشهدوا في طاعة الله ، قاله السدي.