و (لِلْكُتُبِ) على الإفراد والجمع (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) فأخبر
بذكر الإعادة أن البداية كانت قبل كذلك، وأنه تعالى يوم بدأهن جعلهن في يمينه
المباركة كذلك الأرضون، وفي اليد الأخرى، وكلتا يديه يمين مباركة كما أعلمنا به
في بدء في آدم وأخذه الميثاق عليهمِ في قوله:(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ
ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا).
وبيَّن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"إن الله لما خلق آدم مسح ظهره بيمينه"
فاستخرج منه ذرية"وفيه:"ثم مسح ظهره بيده الأخرى وكلتا يديه يمين...""
والحديث الآخر في ذلك من رواية أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خلق الله"
الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء فأخذ أهل اليمين بيمينه
وأهل الشمال بيده الأخرى وكلتا يدي الرحمن يمين..."وذكر أخذ الميثاق."
وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لما خلق الله آدم - عليه السَّلام - نفخ فيه من روحه"
عطس فأذن له فحمده فقال:"الحمد لله"قال له: رحمك ربك، ثم قال: يا آدم اذهب
إلى أُولَئِكَ الملأ من الملائكة جلوس فقل:"السلام عليكم"فذهب فسلم عليهم،
فقالوا:"السلام عليك ورحمة الله وبركاته، ارجع إلى ربك"فقال الله - جلَّ جلالُه -: هذه تحيتك
وتحية ذريتك، ثم قال له بيديه وهما مقبوضتان: خذ أيهما شئت، فقال: أخذت يمين
ربي وكلتا يديه يمين مباركة، ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته كلهم..."."
وقال تعالى:(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ
يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ)ذلك قوله تعالى، والله
أعلم بما ينزل: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) وأبطن ميثاق
النبوة والرسالة، وقال في سورة"آل عمران": (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ