فلو أشركت بالله ، ليحبطنّ عملك {وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين} في الآخرة.
فكيف لو شرك غيرك ، فالله تعالى علم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشرك بالله ، ولكنه أراد تنبيهاً لأمته ، أنَّ من أشرك بالله ، حبط عمله ، وإن كان كريماً على الله.
{بَلِ الله فاعبد} أي: استقم على عبادة الله ، وتوحيده.
وقال مقاتل: بل الله فاعبد ، أي: فوحد الله تعالى.
وقال الكلبي: يعني أطع الله تعالى ، {وَكُنْ مّنَ الشاكرين} على ما أنعم الله عليك من النبوة ، والإسلام ، والرسالة.
ويقال: هذا الخطاب لجميع المؤمنين.
أمرهم بأن يشكروا الله تعالى على ما أنعم عليهم ، وأكرمهم بمعرفته ، ووفقهم لدينه ، {وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} أي: ما عظموا الله حق عظمته ، ولا وصفوه حق صفته ، ولا عرفوا الله حق معرفته.
وذلك أن اليهود والمشركين ، وصفوا الله تعالى بما لا يليق بصفاته ، فنزل: {وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} وفيه تنبيه للمؤمنين ، لكيلا يقولوا مثل مقالتهم ، ويعظموا الله حق عظمته ، ويصفوه حق صفته ، {فَاطِرُ السماوات والأرض جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أزواجا وَمِنَ الأنعام أزواجا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير} [الشورى: 11] .
ثم قال: {والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة} أي: في قدرته ، وملكه ، وسلطانه ، لا سلطان لأحد عليها ، وهذا كقوله: {مالك يَوْمِ الدين} [الفاتحة: 4] .
وقال القتبي: {فِى قَبْضَتُهُ} أي: في ملكه ، نحو قولك للرجل: هذا في يدك ، وقبضتك.
أي في ملكك.
{والسماوات مطويات بِيَمِينِهِ} أي: بقدرته.
ويقال: في الآية تقديم.
معناه: {والسماوات مطويات بِيَمِينِهِ} يوم القيامة.
أي: في يوم القيامة.
ويقال: {بِيَمِينِهِ} يعني: عن يمين العرش.
وقال القتبي: {بِيَمِينِهِ} أي: بقدرته نحو قوله: