قوله: {وَفُتِحَتْ} : في جواب"إذا"ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدها: قوله:"وفُتحت"والواو زائدةٌ ، وهو رأيُ الكوفيين والأخفش ، وإنما جيْءَ هنا بالواوِ دونَ التي قبلها ؛ لأنَّ أبوابَ السجون مغلقةٌ إلى أَنْ يَجيْئَها صاحب الجريمة فتُفتَحَ له ثم تُغْلَقَ عليه فناسَبَ ذلك عَدَم الواوِ فيها ، بخلافِ أبوابِ السرورِ والفرحِ فإنَّها تُفْتَحُ انتظاراً لمَنْ يَدْخُلُها . والثاني: أن الجوابَ قولُه: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا} على زيادةِ الواوِ أيضاً أي: حتى إذا جاؤُوها قال لهم خَزَنَتُها . الثالث: أنَّ الجوابَ محذوفٌ ، قال الزمخشري: وحَقُّه أَنْ يُقَدَّرَ بعد"خالدين". انتهى يعني لأنه يجيْء بعد متعلَّقاتِ الشرطِ وما عُطِف عليه ، والتقدير: اطمأنُّوا . وقدَّره المبرد:"سُعِدُوا". وعلى هذين الوجهين فتكونُ الجملةُ مِنْ قولِه: و"فُتِحَتْ"في محلِّ نصب على الحال . وسَمَّى بعضُهم هذه الواوَ واوَ الثمانية . قال: لأنَّ أبوابَ الجنة/ ثمانيةٌ ، وكذا قالوا في قوله: {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] وقيل: تقديرُه حتى إذا جاؤوها وفُتِحَتْ أبوابُها ، يعني أنَّ الجوابَ بلفظِ الشرطِ ولكنه بزيادةِ تقييده بالحالِ فلذلك صَحَّ .
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)
قوله: {نَتَبَوَّأُ} : جملةٌ حاليةٌ ، و"حيثُ"مفعولٌ به . ويجوز أن تكونَ ظرفاً على بابِها ، وهو الظاهرُ .
وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)
قوله: {حَآفِّينَ} : جمعُ حافّ ، وهو المُحْدِقُ بالشيءِ ، مِنْ حَفَفْتُ بالشيءِ إذا أَحَطْتُ به قال: