ثم أخبر سبحانه: أن خزنة الجنة يسلمون على المؤمنين ، فقال: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سلام عَلَيْكُمْ} أي: سلامة لكم من كلّ آفة {طِبْتُمْ} في الدنيا ، فلم تتدنسوا بالشرك ، والمعاصي.
قال مجاهد: طبتم بطاعة الله ، وقيل: بالعمل الصالح ، والمعنى واحد.
قال مقاتل: إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة ، والنار ، فيقتصّ لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم حتى إذا هذبوا ، وطيبوا قال لهم رضوان ، وأصحابه: {سلام عَلَيْكُمُ} الآية {فادخلوها} أي: ادخلوا الجنة {خالدين} أي: مقدّرين الخلود ، فعند ذلك قال أهل الجنة: {الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} بالبعث ، والثواب بالجنة {وَأَوْرَثَنَا الأرض} أي: أرض الجنة كأنها صارت من غيرهم إليهم ، فملكوها ، وتصرفوا فيها.
وقيل: إنهم ورثوا الأرض التي كانت لأهل النار لو كانوا مؤمنين.
قاله أكثر المفسرين.
وقيل: إنها أرض الدنيا ، وفي الكلام تقديم ، وتأخير {نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَاء} أي: نتخذ فيها من المنازل ما نشاء حيث نشاء {فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين} المخصوص بالمدح محذوف ، أي: فنعم أجر العاملين الجنة ، وهذا من تمام قول أهل الجنة.
وقيل: هو من قول الله سبحانه: {وَتَرَى الملائكة حَافّينَ مِنْ حَوْلِ العرش} أي: محيطين محدقين به ، يقال: حفّ القوم بفلان إذا أطافوا به ، و"من"مزيدة.
قاله الأخفش ، أو للابتداء ، والمعنى: أن الرائي يراهم بهذه الصفة في ذلك اليوم ، وجملة: {يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ} في محل نصب على الحال ، أي: حال كونهم مسبحين لله ملتبسين بحمده.
وقيل: معنى يسبحون: يصلون حول العرش شكراً لربهم ، والحافين جمع حافّ ، قاله الأخفش.