ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة 67] فالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم بلفظ الرسالة أغنى عن ذكر لفظ الفاعل للعلم والتسليم به، ويقول تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوالْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة 91] .
قيل بالبناء للمجهول ولفظ الماضي, لأنه قد ذلك مرارا وتكرارا وليس الغرض متعلقا بالشخص الذي قام بدعوتهم, وإنما تعلق الغرض بالمنزل عند الله - تعالى - وأوثر لفظ الجلالة الله على لفظ الربوبية لأنه مقام عقيدة وتوحيد وإثبات الوحي من السماء، ويقول تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوجَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [هود 12]
ويقول تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} [الرعد 27]
ويقول تعالى: {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} [صّ 8]
فبناء هذه الصيغ للمجهول ينبئ عن مكنون نفوسهم من نفي الوحي وإنكاره وفي آية هود جاء أنزل بالبناء للمجهول للدلالة على ذلك, ثبت فاعل جاء, جاء معه ملك لإرادتهم رؤيته ومعاينته رأي عين. والله تعالى أعلم.