ومن ذلك العموم قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [لأنفال 2] فليس الغرض متعلقا بمن ذكر الله اوالشخص الذي تلا آيات الله بل هوعلي إطلاقه أيا كان ذلك الشخص وإنما يتسلط الضوء علي الذكر نفسه وعلي التلاوة نفسها وما تحدثه من خشية وإيمان.
البِنَاءُ لِلْمَجْهُولِ فِي مَقَامَي الإِنْكَارِ وَالإِيمَانِ
تختلف الكلمات المختارة وتتغير حسب مقامات الكلام وسياقاته، وما بالنا إذا كانت تلك السياقات هي سياقات القرآن الكريم التي تحمل المشاهد والدلالات، فيلقي القارئ أوالسامع آيات الله - تعالى - تتلى عليه بمعنى تألفه نفسه, وكلمات يعرفها ويرددها في قوله, ولكن تبقى الروح التي تسري في الجسد من أجل أن تهبه الحياة والحركة الباعثة.
وعندما حدثنا الله عز وجل عن هؤلاء المعرضين والمنكرين خاطبنا بكلمات لها جرسها وإيقاعها ونغمها اللائق في النفس, فجاء الفعل المبني للمجهول يمثل حالة الإنكار وعدم الاعتراف التي يعيشها هؤلاء الكافرون وينغمسون بها في عالم الطي والكتمان، يقول تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [التوبة 16]
{أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ} [الشعراء 146]
{أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً} [القيامة 36]
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت 2]