نهي عن التقاعس عن الدعوة وتلبيها للإدلاء بالشهادة أيا كان الداعي إليها والحق المطلوب إثباته سواء كان الداعي من القريب أوالصديق أو غيرهما ممن لا تربطه بالشهيد رابطة ما, ويقول تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور 51] , فالدعوة إلي الله ورسوله عامة, لا تختص بشخص دون شخص, ولا زمان أو مكان دون غيرهما, وإنما يجب الإذعان لله ورسوله وسرعة التلبية، وتصدير الآية بأسلوب القصر إنم والفعل الماضي كان فيه مدح للمؤمنين وإثارة لحمية الإيمان وبعث حفيظته في نفوسهم.
ويقول تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُويُدْعَى إِلَى الْأِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الصف 7] , أي: لا أحد أظلم ممن يفتري الكذب علي الله, ويجعل له أندادا وشركاء, وهو يدعى التوحيد والإخلاص [31] أيا كان الداعي, وأينما كان؛ ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة 9] فهنا خصوصية المنادي عليهم, وهم المؤمنون، وعمومية المنادي أيا كان المنادي, وخصوصية النداء المقيدة ب: الصلاة, فهو نداء محصور فيها، والفعل نودي مقيدة بالشرط إذ, وهي أداة نقلت الفعل من الماضي إلي المستقبل المطلق المقطوع بحدوثه كما دلت إذ، ولهذا جاء التعبير بها دون أن الشرطية التي لا تفيد القطع بوقوع الحدث.
هذا ولوُرُودِ الدعاء والنداء خاصية في القرآن الكريم, فالدعاء في الآيات السابقة بمعنى الدعوة إلي خير كالإدلاء بشهادة أو الدعوة إلى الله عز وجل والنداء يشتمل على البهجة والسرور, كما"أن للنداء في لغة القران خاصية؛ رشحته لأن يكون الله فاعلا له - بلا حرج - كما رشحته ليكون عنوان على طلب الإقبال على الصلاة الآذان, وأن يكون عنوان على طلب الإقبال على الإيمان."