الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَضَاءَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، يُقَالُ: أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ، إِذَا صَفَّتْ وَأَضَاءَتْ، وَأَشْرَقَتْ: إِذَا طَلَعَتْ، وَذَلِكَ حِينَ يَبْرُزُ الرَّحْمَنُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ.
عَنْ قَتَادَةَ: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} قَالَ: «فَمَا يَتَضَارُّونَ فِي نُورِهِ إِلَّا كَمَا يَتَضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الصَّحْوِ الَّذِي لَا دَخَنَ فِيهِ»
وَقَوْلُهُ {وَوُضِعَ الْكِتَابُ}
يَعْنِي: كِتَابَ أَعْمَالِهِمْ لِمُحَاسَبَتِهِمْ وَمُجَازَاتِهِمْ
وَقَوْلُهُ: {وَجِيءَ بِالنَّبَيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ}
يَقُولُ: وَجِيءَ بِالنَّبَيِّينَ لِيَسْأَلَهُمْ رَبُّهُمْ عَمَّا أَجَابَتْهُمْ بِهِ أُمَمُهُمْ، وَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا، حِينَ أَتَتْهُمْ رِسَالَةُ اللَّهِ؛ وَالشُّهَدَاءِ، يَعْنِي بِالشُّهَدَاءِ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسْتَشْهِدُهُمْ رَبُّهُمْ عَلَى الرُّسُلِ، فِيمَا ذَكَرَتْ مِنْ تَبْلِيغِهَا رِسَالَةَ اللَّهِ الَّتِي أَرْسَلَهُمْ بِهَا رَبُّهُمْ إِلَى أُمَمِهَا، إِذْ جَحَدَتْ أُمَمُهُمْ أَنْ يَكُونُوا أَبْلَغُوهُمْ رِسَالَةَ اللَّهِ، وَالشُّهَدَاءُ: جَمْعُ شَهِيدٍ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِ اللَّهِ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونُ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}