فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389098 من 466147

ولقد أوحى إليك - أيها الرسول الكريم - وأوحى إلى الرسل الذين من قبلك أيضا لئن أشركت، بالله - تعالى - على سبيل الفرض لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، أي ليفسدن عملك فسادا تاما وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ خسارة ليس بعدها خسارة في الدنيا والآخرة.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: الموحى إليهم، جماعة، فكيف قال: لَئِنْ أَشْرَكْتَ على التوحيد؟

قلت: معناه. أوحى إليك لئن أشركت ليحبطن عملك، وإلى الذين من قبلك مثله، أو أوحى إليك وإلى كل واحد منهم: لئن أشركت ليحبطن عملك. كما تقول: فلان كسانا حلة. أي: كل واحد منا.

فإن قلت: هو على سبيل الفرض. والمحالات يصح فرضها .. .

والآية الكريمة تحذر من الشرك بأسلوب فيه ما فيه من التنفير منه ومن التقبيح له، لأنه إذا كان الرسول صلّى الله عليه وسلم لو وقع في شيء منه - على سبيل الفرض - حبط عمله، وكان من الخاسرين. فكيف بغيره من أفراد أمته؟

وقوله - تعالى -: بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ أمر منه - تعالى - بالثبات على عبادة الله - تعالى - وحده، وبالمداومة على شكره، ونهى عن طاعة المشركين، ولفظ الجلالة منصوب بقوله فَاعْبُدْ والفاء جزائية في جواب شرط مقدر.

أي: لا تطع - أيها الرسول الكريم - المشركين فيما طلبوه منك، بل اجعل عبادتك لله - تعالى - وحده، وكن من الشاكرين له على نعمه التي لا تحصى.

ثم بين - سبحانه - أن هؤلاء المشركين بعبادتهم لغير الله - تعالى - قد تجاوزوا حدودهم معه - عز وجل - ، ولم يعطوه ما يستحقه من تنزيه وتقديس فقال: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.

أي: أن هؤلاء المشركين بعبادتهم لغيره - تعالى - ، ما عظموه حق تعظيمه، وما أعطوه ما يستحقه - سبحانه - من تقديس وتكريم وتنزيه وطاعة.

ثم ساق - سبحانه - ما يدل على وحدانيته. وكمال قدرته. فقال: وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ.

والقبضة: المرة من القبض، وتطلق على المقدار المقبوض بالكف. ومطويات أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت