فالسبب هنا ظاهر ، وزيد كافر ، فإذا مسه الضر التجأ إليه ، يقيم كفره مقام الإيمان في جعله سبباً للالتجاء ، يحكي عكس ما فيه الكافر.
يقصد بذلك الإنكار والتعجب من فعله المتناقض ، حيث كفر بالله ثم التجأ إليه في الشدائد.
وأما الآية الأولى فلم تقع مسببة ، بل ناسبت ما قبلها ، فعطفت عليه بالواو ، وإذا كانت فإذا متصلة بقوله: {وإذا ذكر الله وحده} ، كما قلنا ، فما بينهما من الآي اعتراض يؤكد به ما بين المتصلين.
فدعاء الرسول ربه بأمر منه وقوله: {أنت تحكم} ، وتعقيبه الوعيد ، تأكيد لاشمئزازهم واستبشارهم ورجوعهم إلى الله في الشدائد دون آلهتهم.
وقوله: {ولو أن للذين ظلموا} يتناول لهم ، أو لكل ظالم ، إن جعل مطلقاً أو إياهم خاصة إن عنوا به.
انتهى ، وهو ملتقط أكثره من كلام الزمخشري ، وهو متكلف في ربط هذه الآية بقوله: {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت} مع بعد ما بينهما من الفواصل.
وإذا كان أبو علي الفارسي لا يجيز الاعتراض بجملتين ، فكيف يجيزه بهذه الجمل الكثيرة؟ والذي يظهر في الربط أنه لما قال: {ولو أن للذين ظلموا} الآية ، كان ذلك إشعاراً بما ينال الظالمين من شدة العذاب ، وأنه يظهر لهم يوم القيامة من العذاب ما لم يكن في حسابهم ، أتبع ذلك بما يدل على ظلمه وبغيه ، إذ كان إذا مسه دعا ربه ، فإذا أحسن إليه ، لم ينسب ذلك إليه.
ثم إنه بعد وصف تلك النعمة أنها ابتلاء وفتنة ، كما بدا له في الآخرة من عمله الذي كان يظنه صالحاً ما لم يكن في حسابه من سوء العذاب المترتب على ذلك العمل ، ترتب الفتنة على تلك النعمة.
{ولكن أكثرهم لا يعلمون} : أي إن ذلك استدراج وامتحان {قد قالها الذين من قبلهم} : أي قال مثل مقالتهم {أوتيته على علم} .