{ضَرَبَ الله مَثَلاً} للمشرك والموحد. {رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ متشاكسون وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ} مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته، ويتنازعوا فيه بعبد يتشارك فيه، جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في مهماتهم المختلفة في تحيره وتوزع قلبه، والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل و {رَجُلاً} بدل من مثل وفيه صلة {شُرَكَاء} ، والتشاكس والتشاخص الاختلاف. وقرأ نافع وابن عامر والكوفيون"سلاما"بفتحتين، وقرئ بفتح السين وكسرها مع سكون اللام وثلاثتها مصادر سلم نعت بها، أو حذف منها ذا ورجل سالم أي وهناك رجل سالم، وتخصيص الرجل لأنه أفطن للضر والنفع. {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} صفة وحالاً ونصبه على التمييز ولذلك وحده، وقرئ"مثلين"للإشعار باختلاف النوع، أو لأن المراد على {يَسْتَوِيَانِ} في الوصفين على أن الضمير للمثلين فإن التقدير مثل رجل ومثل رجل. {الحمد للَّهِ} كل الحمد له لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه، لأنه المنعم بالذات والمالك على الإِطلاق. {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} فيشركون به غيره من فرط جهلهم.
{إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ} فإن الكل بصدد الموت وفي عداد الموتى، وقرئ"مائت"و"مائتون"لأنه مما سيحدث.
{ثُمَّ إِنَّكُمْ} على تغليب المخاطب على الغيب. {يَوْمَ القيامة عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} فتحتج عليهم بأنك كنت على الحق في التوحيد وكانوا على الباطل في التشريك، واجتهدت في الإرشاد والتبليغ ولجوا في التكذيب والعناد، ويعتذرون بالأباطيل مثل {أَطَعْنَا سَادَتَنَا} و {وَجَدْنَا ءابَاءنَا} وقيل المراد به الاختصام العام يخاصم الناس بعضهم بعضاً فيما دار بينهم في الدنيا. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 5 صـ 57 - 66}