وهو حجة على المعتزلة ، وهو - والله أعلم - مثل قوله: (أَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(119)
وقوله: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ)
إلى قوله: (فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(23)
حجة على المعتزلة والقدرية.
وقوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ)
دليل على أن الصدق الثاني ليس بعطف على الصدق الأول"لأن"الذي"يخُبر به عن واحد ، و"أولئك"عن جميع ، ففيه دليل على أن الذي جاء"
بالصدق هو رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جاء بالقرآن ، وهو
صدق ، وصدق به أصحابه في حياته ، وسائر المؤمنين بعد وفاته.
وكل من صدَّق بالقرآن استحق اسم التقوى ، واستوجب ما وُعد -
هؤلاء - المصدِّقون من الثواب ، وتكفير السيئات.
وقوله: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ)
دليل على أنه يكفي من
توكل عليه ، واعتصم به ، ويقيه شر كل محذور - دونه - فاستعلى على كل
متسلط سواهم فليتق المؤمنون بهذا منه ، إذا استكفوه ، وفوضوا أمورهم
إليه ، فلن يُغلب من تولاه ، ولن يهُضم من حرسه وكفاه.
وقوله: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ)
رد على المعتزلة والقدرية . وهو من المواضع التي يحسن فيها حذف هاء المفعول.
قوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)
ردّ على المعتزلة والقدرية فيما يزعمون: أن المقتول ميت بغير أجله ،
وقاتله قاطعٌ حياته الموهوبة له من عند ربه.
قوله: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ(47)
إلى قوله: (وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ(48)