فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386586 من 466147

والحاصل: أن الآية تدلّ على أن ثواب الصابرين ، وأجرهم لا نهاية له ، لأن كل شيء يدخل تحت الحساب ، فهو: متناهٍ ، وما كان لا يدخل تحت الحساب ، فهو: غير متناه ، وهذه فضيلة عظيمة ، ومثوبة جليلة تقتضي أن على كل راغب في ثواب الله ، وطامع فيما عنده من الخير ، أن يتوفر على الصبر ، ويزّم نفسه بزمامه ، ويقيدها بقيده ، فإن الجزع لا يردّ قضاء قد نزل ، ولا يجلب خيراً قد سلب ، ولا يدفع مكروهاً قد وقع ، وإذا تصوّر العاقل هذا حقّ تصوره ، وتعقله حقّ تعقله علم أن الصابر على ما نزل به قد فاز بهذا الأجر العظيم ، وظفر بهذا الجزاء الخطير ، وغير الصابر قد نزل به القضاء شاء أم أبى ، ومع ذلك فاته من الأجر ما لا يقادر قدره ، ولا يبلغ مداه ، فضمّ إلى مصيبته مصيبة أخرى ، ولم يظفر بغير الجزع ، وما أحسن قول من قال:

أرى الصبر محموداً وعنه مذاهب... فكيف إذا ما لم يكن عنه مذهب

هناك يحق الصبر والصبر واجب... وما كان منه للضرورة أوجب

ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبرهم بما أمر به من التوحيد ، والإخلاص ، فقال: {قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين} أي: أعبده عبادة خالصة من الشرك ، والرّياء ، وغير ذلك ؛ قال مقاتل: إن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على الذي أتيتنا به ، ألا تنظر إلى ملة أبيك ، وجدّك ، وسادات قومك يعبدون اللات ، والعزّى ، فتأخذ بها؟ فأنزل الله الآية ، وقد تقدّم بيان معنى الآية في أوّل هذه السورة {وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ المسلمين} أي: من هذه الأمة ، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم ، فإنه أوّل من خالف دين آبائه ، ودعا إلى التوحيد ، واللام للتعليل ، أي: وأمرت بما أمرت به لأجل أن أكون.

وقيل: إنها مزيدة للتأكيد ، والأوّل أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت