قرأ صبيّ على معلم: وإنّ عليك اللعنة يا شيخ، وأخذ يكرر ويقف. فقال: عليك وعلى والديك. فقال الصبيّ: ليس فيه وعلى والديك، لكنه عليك هل ألحقه به؟
وقرأ آخر على معلّم: اخرج منها فإنّك رجيم. فقال: ذلك أبوك الكشحان.
وقرأ آخر على معلّم: ما لنا في بناتك من حقّ وأخذ يكررها كالمستفهم، فقال: لا ولا كرامة لك.
(نوادرهم فيما يقرأ عليهم من التصحيفات)
قرأ صبي على معلم إنّي أريد أن أنكحك، فقال: هذا إذا قرأت على أمّك القحبة.
وقرأ آخر: عليها ملائكة غلاظ شداد يعصون الله ما أمرهم ولا يفعلون ما يؤمرون.
فقال: هؤلاء أكراد لا ملائكة.
وكان معلّم يلقّن صبيا «عبس وتولّى» فكان يقول: أبس وتولّى. فضربه المعلم فقال: عاه فقال: حوّل العين من ههنا إلى ثمّ وخلّصني.
وقرأ آخر: وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصل، فقال يا ابن الفاعلة لعلك تشتهي البصيلة.
حماقة المعلّمين
قال يعقوب الدورقي: إن الله أعان على عرامة الصبيان، بحماقة المعلمين. وقال سهل بن هارون لم أر قاضيا ولا عدلا معلم كتاب، لا في تافه حقير ولا في ثمين خطير.
وقال الشاعر:
وكيف يرجّى العقل والرأي عند من ... يروح على أنثى ويغدو على طفل
وقال آخر:
أنت ألحى معلّم وطويل ... حسبنا ربّنا ونعم الوكيل
وقال الجاحظ:
المعلمون على ضربين: منهم من ارتفعوا عن أولاد العامّة إلى تعليم أولاد الملوك والمرشّحين للخلافة كالكسائي وقطرب وحماد وعبد الصمد، فهؤلاء لا تجوز عليهم الحماقة، وإن لكلّ قوم حاشية وجهالا وسفهاء.
ما وصف من ذكاء الصبيان وكيسهم في الكتاب
قال مؤدب يزيد بن عبد الملك: لم لحنت؟ فقال: الجواد يعثر. فقال المؤدب: أي والله ويضرب حتى يستقيم. فقال يزيد: وربما يرمح سائسه فيكسر أنفه.
ويروى عن ابن السكيت قال: أحضرت لاتخذ على المعتز بالله، فقلت له: بأي شيء نبدأ اليوم. فقال: بالخروج. فقلت: نعم. فعدا من بين يدي وعثر على المرمر، فقال:
يموت الفتى من عثرة بلسانه، وليس يموت المرء من عثرة الرجل. فقلت للمتوكل: جئتم بي لتأديبه وهو آدب منّي. فأمر لي بعشرة آلاف درهم.
قال أبو محمد يحيى - وكان مؤدب المأمون في صغره - صلّيت يوما قاعدا فأخطأ المأمون فقمت لأضربه، فقال: أيها الشيخ أتطيع الله قاعدا وتعصيه قائما فكتب بهذا إلى الرشيد فأمر لي بخمسة آلاف درهم.
وحكي أنه بدر من أبي عمر الصباغ إلى الصاحب جفاء وكان مؤدبه، فقام من عنده وكتب إليه: