و {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} إِشارة إِلى
ما خصَّ به الإِنسان من العقل والفهم وانتصاب القامة الدالَّة على استيلائه على كل ما فِي هذا العالم.
وتقويم الشىءِ: تثقيفه ، والسّلعة: تثمينها.
والمَقَامة: الجماعة.
قال:
* وفيهم مَقَامات حسانٌ وجوههم *
كأَنَّهم جعلوا اسم المكان اسماً لأَهله المقيمين به.
والاستقامة: لزوم المنهج القويم قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ} الآية.
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} إِلى قوله: {يَعْمَلُونَ} ، وقال تعالى لرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم: {فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ} إِلى قوله: {بَصِيرٌ} ، فبيّن أَنَّ الاستقامة بعدم الطغيان ، وهو مجاوزة الحدود.
وقال: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ الهكُمْ إله وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} .
وسئل صدّيق الأُمّة وأَعظمُها استقامةً أَبو بكر الصِّديق رضي الله عنه عن الاستقامة فقال: أَلاَّ تشرك بالله شيئاً.
يريد الاستقامة على محض التوحيد.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أَن يستقيم على الأَمر والنهي ، ولا يروغ رَوَغان الثعلب.
وقال عثمان رضي الله عنه: استقاموا: أَخلصوا العمل لله.
وقال عليّ رضي الله عنه وابن عبّاس: استقاموا: أَدّوا الفرائض.
وقال الحسن البصريّ: استقاموا على أمر الله ، فعملوا بطاعته ، واجتنبوا معصيته.
وقال مجاهد: استقاموا على شهادة أَن لا إِله إِلاَّ الله ، حتيَّ لَحِقُوا بالله.
وقال بعضهم: استقاموا على محبّته وعبوديته ، فلم يلتفتوا عنه يَمْنة ولا يسرة.