وأخذ من قوله: {وما أنا من المتكلفين} أن ما جاء به من الدين لا تكلف فيه ، أي لا مشقة في تكاليفه وهو معنى سماحة الإِسلام ، وهذا استرواح مبني على أن من حكمة الله أن يجعل بين طبع الرسول صلى الله عليه وسلم وبين روح شريعته تناسباً ليكون إقباله على تنفيذ شرعه بِشَرَاشِره لأن ذلك أنفى للحرج عنه في القيام بتنفيذ ما أمر به.
وتركيب {ما أنا من المتكلفين} أشدّ في نفي التكلّف من أن يقول: ما أنا بمتكلف ، كما تقدم بيانه عند قوله تعالى: {قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} في سورة البقرة (67.
(وجملة {إن هُو إلا ذِكرٌ للعالمين} بدل اشتمال من جملة {وما أنا منَ المتكلفين} اشتمال نفي الشيء على ثبوت ضده ، فلما نفَى بقوله: {وما أنا من المتكلفين} أن يكون تَقَوَّل القرآن على الله ، ثبت من ذلك أن القرآن ذكرٌ للناس ذكّرهم الله به ، أي ليس هو بالأساطير أو الترهات.
ولك أن تجعلها تذييلاً إذ لا منافاة بينهما هنا.
وهذا الإِخبار عن موقع القرآن لدى جميع أمة الدعوة لا خصوص المشركين الذين كان في مجادلتهم لأنه لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرجو من معانديه أجراً.
وثبت بذلك أنه ليس بمتقول ما لم يُوحَ إليه انتقل إلى إثبات أن القرآن ذكر للناس قاطبة فيدخل في ذلك مشركو أهل مكة وغيرهم من الناس ، فكأنه قيل يستغني الله عنكم بأقوامٍ آخرين كما قال تعالى: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم} [الزمر: 7] .
وعموم العالمين يكسب الجملة معنى التذييل للجملتين قبلها.
والقصر الذي اشتملت عليه جملة {إن هو إلا ذِكرٌ للعالمين} قصر قلب إضافي ، أي هو ذكر لا أساطير ولا سِحر ولا شعر ولا غير ذلك للردّ على المشركين ما وسَموا به القرآن من غير صفاته الحقيقية.