فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386411 من 466147

وفي سير الصحابة وسلف الأمة رأينا امرأة لا تقبل من زوجها أن يشكو الفقر لرسول الله، وكانا لا يملكان إلا ثوباً واحدا يلبسه الرجل، ويذهب به في أول الصلاة خلف رسول الله ثم يسرع بعد الصلاة وينصرف إلى بيته لتلبسه زوجته وتصلي هي أيضاً فيه.

وقد لاحظ سيدنا رسول الله أنه يرى هذا الرجل في أول الصلاة، ولا يراه بعدها، فتحيَّن رسولُ الله الفراغَ من الصلاة، ثم التفت إليه سريعاً فوجده خارجاً من المسجد، فناداه وقال له: أراك أول الصلاة ثم لا أراك بعدها أَزُهْداً فينا؟ قال: لا يا رسول الله ولكن لي امرأة بالبيت تنتظر ردائي هذا لتصلي فيه، فدعا له بالخير.

فلما ذهب قالت امرأته: لقد تأخرتَ قَدْر كذا تسبيحة - هكذا كان حساب الوقت عند هؤلاء - فقال لها: إن رسول الله استوقفني وسألني عن أمري، فلم أجد بُدّاً أن أقول له: إن لي امرأة بالبيت تنتظر ردائي هذا للصلاة، فقالت له: يا هذا أتشكو ربك لمحمد؟ هكذا كان صبر الصحابة، صبر لا يعرف الجزع ولا الشكوى ولا الاعتراض على قضاء الله.

لذلك يقول بعض العارفين حين يرى حظ الصابرين في الآخرة: لو علم الناسُ جزاءَ الصابرين لَتمنَّوْا أنْ يعودوا إلى الدنيا، وتُقرض أجسادهم لينالوا هذه المنزلة. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت