فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386400 من 466147

وتنوين {حَسَنَةٌ} للتعظيم وهو بالنسبة لحسنة الآخرة للتعظيم الذاتي ، وبالنسبة لحسنة الدنيا تعظيم وصفي ، أي حسنة أعظم من المتعارف ، وأيّاً ما كان فاسم الإِشارة في قوله: {في هذه الدنيا} لتمييز المشار إليه وإحضاره في الأذهان.

وعليه فالمراد بـ {حَسَنَةٌ} يحتمل حسنة الآخرة ويحتمل حسنة الدنيا ، كما في قوله تعالى: {الذين يقولون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} في سورة [البقرة: 201] .

وقد تقدم نظير هذه الآية في سورة [النحل: 30] قولُه تعالى: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير}

، فألْحِقْ بها ما قُرر هنا.

وعطف عليه وأرضُ الله واسعةٌ عطفَ المقصود على التوطئة.

وهو خبر مستعمل في التعريض بالحث على الهجرة في الأرض فراراً بدينهم من الفتن بقرينة أن كون الأرض واسعةً أمر معلوم لا يتعلق الغرض بإفادته وإنما كني به عن لازم معناه ، كما قال إياس بن قبيصة الطائي:

ألم تر أن الأرض رحْب فسيحة

فَهَلْ تعجزنِّي بقعة من بقاعها...

والوجه أن تكون جملة {وأرضُ الله واسِعةٌ} معترضة والواو اعتراضية لأن تلك الجملة جرت مجرى المثل.

والمعنى: إن الله وعدهم أن يلاقوا حسنة إذا هم هاجروا من ديار الشرك.

وليس حسن العيش ولا ضده مقصوراً على مكان معين وقد وقع التصريح بما كني عنه هنا في قوله تعالى: {قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} [النساء: 97] .

والمراد: الإِيماء إلى الهجرة إلى الحَبَشَة.

قال ابن عباس في قوله تعالى: {قُلْ يا عِبادِ الذين ءَامنُوا اتَّقوا ربَّكُم} يريد جعفرَ بن أبي طالب والذين خرجوا معه إلى الحبشة.

ونكتة الكناية هنا إلقاء الإِشارة إليهم بلطف وتأنيس دون صريح الأمر لما في مفارقة الأوطان من الغمّ على النفس ، وأما الآية التي في سورة النساء فإنها حكاية توبيخ الملائكة لمن لم يهاجروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت