وقالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها} قال ابن عباس: وقال الحسن: إن الله خالق خلقاً كنا أكرم منه وأعلم.
وقيل: في الكفارات وغفر الذنوب ، فإن العبد إذا عمل حسنة اختلفت الملائكة في قدر ثوابه في ذلك حتى يقضي الله بما يشاء.
وفي الحديث:"قال له ربه في نومه ، عليه السلام: فيم يختصمون؟ فقلت: لا أدري ، فقال: في الكفارات وفي إسباغ الوضوء في السرات ونقل الخطأ إلى الجماعات"
وقال الزمخشري: كانت مقاولة الله سبحانه بواسطة ملك ، وكان المقاول في الحقيقة هو الملك المتوسط ، فيصح أن التقاول بين الملائكة وآدم وإبليس ، وهم الملأ الأعلى ؛ والمراد بالاختصام: التقاول.
وقيل: الملأ الأعلى: الملائكة ، وإذ يختصمون: الضمير فيه للعرب الكافرين ، فبعضهم يقول: هي بنات الله ، وبعضهم: آلهة تعبد ، وغير ذلك من أقوالهم.
{إن يوحي إليّ} : أي ما يوحى إليّ ، {إلا إنما أنا نذير} : أي للإنذار ، حذف اللام ووصل الفعل والمفعول الذي لم يسم فاعله يجوز أن يكون ضميراً يدل عليه ، المعنى ، أي أن يوحى إليّ هو ، أي ما يوحى إلا الإنذار ، وأقيم إلى مقامه ، ويجوز أن يكون إنما هو المفعول الذي لم يسم فاعله ، أي ما يوحى إليّ إلا الإنذار.
وقرأ أبو جعفر: إلا إنما ، بكسر همزة إنما على الحكاية ، أي ما يوحى إليّ إلا هذه الجملة ، كأن قيل له: أنت نذير مبين ، فحكى هو المعنى ، وهذا كما يقول الإنسان: أنا عالم ، فيقال له: قلت إنك عالم ، فيحكى المعنى.
وقال الزمخشري: وقرئ إنما بالكسر على الحكاية ، أي إلا هذا القول ، وهو أن أقول لكم {إنما أنا نذير مبين} ، فلا أدعي شيئاً آخر. انتهى.