وَقُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ، وَوَجْهُهُ أَنْ يُضْمَرَ مَعَهُ «أَنْ» وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ «أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ» فِي أَوَّلِ الْآيَةِ، تَقْدِيرُهُ: أَلَمْ تَرَ إِنْزَالَ اللَّهِ، أَوْ إِلَى إِنْزَالِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِتَقْدِيرِ: تَرَى جَعْلَهُ حُطَامًا.
قَالَ تَعَالَى: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(22 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ) وَ (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ) [الزُّمَرِ: 24] الْحُكْمُ فِيهِمَا كَالْحُكْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ) [الزُّمَرِ: 19] . وَقَدْ ذُكِرَ.
قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(23 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كِتَابًا) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ «أَحْسَنَ» وَ «تَقْشَعِرُّ» : نَعْتٌ ثَالِثٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(28 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُرْآنًا) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْقُرْآنِ مُوَطِّئَةٌ، وَالْحَالُ فِي الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَرَبِيًّا) .
وَقِيلَ: انْتَصَبَ بِـ «يَتَذَكَّرُونَ» .
قَالَ تَعَالَى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(29 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلًا رَجُلًا) : «رَجُلًا» : بَدَلٌ مِنْ «مَثَلًا» وَقَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: (مَثَلًا قَرْيَةً) [النَّحْلِ: 112] فِي النَّحْلِ.