وحاصل قصته: كما قال محمد بن إسحاق، وعلماء السير والأخبار: لما قبض الله عز وجل، حزقيل النبي عليه السلام، عظمت الأحداث في بني إسرائيل وظهر فيهم الفساد والشرك، ونصبوا الأصنام، وعبدوها من دون الله عز وجل، فبعث الله عز وجل إليهم إلياس نبيا، وكان أنبياء يبعثون من بعد موسى عليه السلام في بني إسرائيل، بتجديد ما نسوا من أحكام التوراة. وكان يوشع لما فتح الشام، قسمها على بني إسرائيل، وإن سبطا منهم حصل في قسمته بعلبك ونواحيها، وهم الذين بعث إليهم إلياس، وعليهم يومئذ ملك اسمه آجب، وكان قد أضل قومه، وجبرهم على عبادة الأصنام، وكان له صنم من ذهب، طوله عشرون ذراعًا، وله أربعة أوجه، اسمه بعل. وكانوا قد فتنوا به، وعظّموه، وجعلوا له أربع مائة سادن، وجعلوهم أنبياء. فكان الشيطان يدخل في جوف بعل، ويتكلم بشريعة الضلالة، والسدنة يحفظونها عنه، ويبلغونها الناس. وهم أهل بعلبك، وكان إلياس يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل، وهم لا يسمعون له، ولا يؤمنون به إلا ما كان من أمر الملك، فإنه آمن به وصدقه. فكان إلياس يقوم بأمره، ويسدده، ويرشده، وكان للملك امرأة جبارة، اسمها أربيل، وكانت قتالة للأنبياء والصالحين، يقال: إنها هي التي قتلت يحيى بن زكريا، وقد تزوجت سبعةً من ملوك بني إسرائيل، وقتلتهم كلهم غيلة، إنها ولدت سبعين ولدًا. وكان يستخلفها على ملكه إذا غاب، فغضبت من رجل مؤمن اسمه مزدكي له جنينة تصغير جنة، كان يتعيّش منها في جنب قصرها، فحسدته، فأخذتها وقتلته، فبعث الله سبحانه وتعالى إلياس إلى الملك وزوجته، وأمره أن يخبرهما أن الله عز وجل قد غضب لوليّه، حين قُتل ظلمًا، وآلى على نفسه أنهما إن لم يتوبا عن صنيعهما، ويردا الجنينة على ورثة المقتول .. أهلكهما في جوف الجنينة، ثم يدعهما جيفتين ملقاتين فيها، ولا يتمتعان فيها إلا قليلا، فجاء إلياس، فأخبر الملك بما أوحى الله إليه في أمره، وأمر امرأته، والجنينة. فلما سمع الملك ذلك غضب، واشتد غضبه عليه، وقال: يا إلياس، والله ما أرى ما تدعونا إليه إلا باطلا، وهمّ بتعذيب إلياس وقتله. فلما أحس إلياس بالشر رفضه وخرج عنه هاربا، ورجع الملك إلى عبادة بعل، ولحق إلياس بشواهق