أحدها: ما ذكرنا أن حرف الاستفهام إذا أضيف إلى اللَّه فهو على التقدير والإيجاب ليس على حقيقة الاستفهام، فعلى ذلك حرف الشك: أي: مائة ألف بل يزيدون، أو يقول: ويزيدون؛ لما يتعالى عن الشك.
والثاني: قوله: (أَوْ يَزِيدُونَ) حتى يزيدوا؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) ، أي: حتى يسلموا.
أو كأنه وقت ما بعثه إليهم كانوا مائة ألف، ثم ازدادوا بعد ذلك، واللَّه أعلم.
والثالث: يزيدون مائة ألف أو يزيدون عند الناس، فمعناه: أن من نظر إليهم لا يظن دون مائة ألف، ولكن يظن مائة ألف وزيادة، واللَّه أعلم.
قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ(148)
قيل: آمنوا به فلم يهلكوا، ولكن أخر عنهم إلى وقت موت حتفهم.
وقال - عَزَّ وَجَلَّ - في آية أخرى: (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ) ، أخبر هاهنا أنه لم ينفع قومًا إيمانهم عند معاينتهم العذاب إلا قوم يونس، وكذلك ذكر - عَزَّ وَجَلَّ - في آية أخرى: أنه لم ينفع الإيمان عند معاينة العذاب حيث قال - عَزَّ وَجَلَّ - في آية أخرى: (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا) ، ثم [لا يُدرَى] أنه إنما يقبل إيمان قوم يونس؛ لأنهم آمنوا عند خروج يونس - عليه السلام - من بين أظهرهم قبل أن يقبل العذاب عليهم، لما كانوا يعلمون أن الرسول متى ما خرج من بينهم بعد ما أوعدهم بالعذاب أن العذاب ينزل بهم لا محالة، فآمنوا به، وإن لم يعاينوا.
أو أن يكون العذاب قد أقبل عليهم فعاينوه عند معاينتهم فعند ذلك آمنوا.
فإن كان الأول فهو بأنهم إنما آمنوا به عند خروجه منهم فهو مستقيم قبل إيمانهم؛ لأنهم لم يؤمنوا عند معاينتهم العذاب، ولكن إنما آمنوا قبل ذلك.