ثم قوله: (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) قال: فكان من المغلوبين في القرعة والاستهام، أي: خرجت القرعة عليه، و (الْمُدْحَضِينَ) : هو الذي لا حجة له فيما يريد، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ(142)
قَالَ بَعْضُهُمْ: (وَهُوَ مُلِيمٌ) . أي: [مُذْنِبٌ] .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: مليم من الملامة، أي: كان يلوم نفسه فيما صنع من الخروج من بينهم بلا إذن من اللَّه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144)
يحتمل قوله: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) لربه قبل ذلك ومن المصلين له، وإلا للبث في بطنه إلى ما ذكر؛ ولذلك قيل: من عمل لله - تعالى - في حال الرخاء، نفعه اللَّه بذلك في حال الشدة ويرفعه إذا عثر، واللَّه أعلم.
قيل في الحكمة: إن العمل الصالح رفع صاحبه إذا عثر وإذا صرع وجد متكئًا، والله أعلم.
ويحتمل (كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) ، أي: صار من المسبحين في بطن الحوت، وهو قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ)، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ(145)
العراء: قيل: هي الأرض الصحراء التي لا شجر فيها ولا نبت ولا ركز.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: العراء: الأرض التي لا ظل فيها، والمدحض: المغلوب، ومليم: أي: أتى أمرًا يلام عليه.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: العراء: هي الأرض التي لا يواري فيها شجر ولا غيره، كأنه من عري الشيء، واللَّه أعلم. البعل: الزوج.