فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378950 من 466147

وقال ابن كثير: وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق، وحكي ذلك عن طائف من السلف، حتى نقل عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أيضا، وليس ذلك في كتاب ولا سنة، وما أظن ذلك تلقي إلا عن أحبار أهل الكتاب، وأخذ ذلك مسلّما من غير حجة، وهذا كتاب الله شاهد ومرشد إلى أنه- الذبيح- إسماعيل، فإنه ذكر البشارة بغلام حليم، وذكر أنه الذبيح، ثم قال بعد ذلك: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ.

فَانْظُرْ ماذا تَرى من الرأي، شاوره ليتهيأ للذبح، وينقاد للأمر به، وليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله، فيثبت، ويسلّم الأمر لله يا أَبَتِ التاء عوض عن ياء الإضافة

افْعَلْ ما تُؤْمَرُ أي ما تؤمر به، وإنما ذكر بلفظ المضارع لتكرر الرؤيا مِنَ الصَّابِرِينَ على الذبح أو على قضاء الله.

فَلَمَّا أَسْلَما استسلما لأمر الله، وخضعا وانقادا له وَتَلَّهُ كبّه على وجهه، لئلا يرى فيه تغيرا يرق له، فلا يذبحه، أو أضجعه على شقه، فوقع جبينه على الأرض. وكان ذلك عند الصخرة بمنى. والجبين: أحد جانبي الجبهة، والجبهة: بين جبينين، واللام في قوله لِلْجَبِينِ لبيان ما صرع عليه، كقوله تعالى: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ [الإسراء 17/ 109] . صَدَّقْتَ الرُّؤْيا حققت ما طلب منك بالعزم والإتيان بالمقدمات إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي كما جزيناك نجزي المحسنين لأنفسهم بامتثال الأمر، وهذا تعليل لتفريج تلك الشدة عنهما، وهو إحسانهما إِنَّ هذا الذبح المأمور به لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ الاختبار الظاهر الذي يتميز فيه المخلص من غيره. وَفَدَيْناهُ أي المأمور بذبحه، وهو إسماعيل عليه السلام على الأرجح، وقيل:

إسحاق بِذِبْحٍ بكبش يذبح بدله عَظِيمٍ عظيم الجثة، سمين. واستدل به الحنفية على أن من نذر ذبح ولده، لزمه ذبح شاة.

وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أبقينا عليه ثناء حسنا في الأجيال اللاحقة سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ أي سلام منا عليه كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي مثل ذلك الجزاء نجزي المحسنين لأنفسهم بطاعة الله تعالى إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ علة الإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت