فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378909 من 466147

{فَبَشَّرْناهُ} على لسان الملائكة {بِغُلامٍ حَلِيمٍ} ؛ أي: بمولود ذكر يبلغ الحلم، ويكون حليما، وقد استفيد بلوغه من وصفه بالحلم؛ لأنه لازم لتلك السن، إذ قلما يوجد في الصبيان سعة الصدر، وحسن الصبر، والإغضاء عن كل أمر. وهذا الغلام هو إسماعيل عليه السلام، فإنه أول ولد بشر به إبراهيم عليه السلام، وهو أكبر من إسحاق، باتفاق العلماء من أهل الكتاب والمسلمين، بل جاء النص في التوراة على أن إسماعيل، ولد لإبراهيم وسنه ست وثمانون سنة، وولد له إسحاق، وعمره تسع وتسعون سنة، وأي حلم مثل حلمه، عرض عليه أبوه، وهو مراهق أن يذبحه فقال: {سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} ، فما ظنك به بعد بلوغه؟ وما نعت الله سبحانه، نبيًا من الأنبياء بالحلم غير إبراهيم، وابنه إسماعيل عليهما السلام.

فَإِنْ قُلْتَ: لم ختم هنا الآية بـ {حَلِيمٍ} ، وفي الحجر والذاريات بـ {عَلِيمٍ} ؟

قلت: ختم في ذينك بـ {عَلِيمٍ} إشعارًا بشرف العلم، وختم هنا بـ {حَلِيمٍ} لمناسبة حلم الغلام، لوعده بالصبر في جوابه، لسؤال أبيه في ذبحه، حيث قال: {سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} .

103 -ثم ذكر طريق تنفيذ الرؤيا، فقال: {فَلَمَّا أَسْلَما} ؛ أي: استسلما لأمر الله، وأطاعاه، وإنقادا له؛ أي: استسلم إبراهيم وابنه لأمر الله، وانقادا، وخضعا له. وعن قتادة: معنى {أَسْلَما} ؛ أي: أسلم إبراهيم ابنه وإسماعيل نفسه.

وقرأ الجمهور: {أَسْلَما} . وقرأ عبد الله، وعلي، وابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وجعفر بن محمد، والأعمش، والثوري {سلّما} ؛ أي: فوّضا أمرهما إليه تعالى في قضائه وقدره، وروى عن ابن عباس: أنه قرأ {استسلما} ثلاث قراءات يقال: سلم لأمر الله، وأسلم، واستسلم بمعنى واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت