والثاني: عند إلقائه في النار. وقيل: الظرف متعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة؛ أي: تابعه إذ جاء ربه بقلب سليم، واعترضه أبو حيان بلزوم الفصل بينه وبين معموله بأجنبي، وهو قوله: {لَإِبْراهِيمَ} وبلزوم عمل ما قبل اللام الابتدائية فيما بعدها، وأجيب: بأنه يتوسع في الظروف ما لا يُتوسع في غيرها.
ومعنى قوله: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ ...} إلخ؛ أي: وإنّ ممن سار على نهج نوح، وسلك طريقه في اعتقاد التوحيد والبعث، والتصلب في دين الله، ومصابرة المكذبين، إبراهيم الخليل، صلوات الله وسلامه عليه، {إِذْ جاءَ رَبَّهُ ...} إلخ؛ أي: إذا أخلص قلبه لربه، وجعله خاليا من كل شؤون الحياة الدنيا، فلا غش لديه، ولا حقد، ولا شيء مما يشينه من العقائد الزائفة، والصفات القبيحة.
85 -ثم فصّل ما سلف، فقال: {إِذْ قالَ} والظرف بدل من {إِذْ} الأولى، أو متعلق بـ {سَلِيمٍ} ؛ أي: اذكر إذ قال، أو جاء ربه بقلب سليم حين قال: {لِأَبِيهِ} آزر بن باعر بن ناحور بن فالغ بن صالح بن أرفخشد بن سام بن نوح {وَقَوْمِهِ} وكانوا عبدة الأصنام {ماذا تَعْبُدُونَ} استفهام إنكار وتوبيخ؛ أي: أي شيء تعبدون؛ أي: حين قال لأبيه آزر وقومه الكفار، منكرًا عليهم عبادة الأصنام والأوثان؛ أي: شيء تعبدون، إذ لا ينبغي لعاقل، أن يركن إلى مثل هذه المعبودات، التي لا تضر ولا تنفع.