ويحتمل: ذاهب إلى ما أمرني ربي، أو إلى ما أذن لي، أي: وقد أمر بالهجرة إلى الأم من مكة.
أو ذاهب إلى ما فيه رضاء ربي، أو طاعة ربي ونحو ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سَيَهْدِينِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: سينجيني مما رأيت من قومي.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: سيهديني الطريق، وذلك جائز نحو قول موسى - عليه السلام -: (قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) ، لما توجه إلى مدين؛ فعلى ذلك جائز قول إبراهيم: (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي) . أي: ذاهب إلى أمر ربي، أي: متوجه إلى ما أمر ني ربي أن أتوجه سيهديني ذلك الطريق، واللَّه أعلم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: سيهديني لدينه وذلك أول ما هاجر من الخلق، أي: ليعلم دينه، وقد ذكر في حرف حفصة: (إني مهاجر إلى ربي سيهدين) ، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ(100)
كأنه قال: رب هب لي غلامًا واجعله من الصالحين، دليل ذلك ما ذكر له من البشارة بالغلام، فدلت البشارة له بالغلام على أثر ذلك على أن سؤاله كان سؤال الغلام.
ثم فيه دليل جواز سؤال الولد الذكر ربَّه، لكنه يسأله بشرط الصلاح والطيب كما سأل الأنبياء وسأله إبراهيم - عليه السلام: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) ، وقال زكريا - عليه السلام -: (هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) ، وما ذكر وحكي عنهمِ مدحًا لهم وثناء عليهم حيث قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) ، يجب على من يسأل ربه الولد أن يسأله على هذه الشرائط التي سالته الأنبياء - عليهم السلام - فيكون سؤالهم الولد على ذلك سؤالا لله - عَزَّ وَجَلَّ - وما يصلح لقيامه لأمره وعبادته، فأما أن يسأله إياه لذة لنفسه وسرورًا له في الدنيا فلا.