وجواب {فلمَّا أسلما} محذوف دل عليه قوله: {وناديناهُ ،} وإنما جيء به في صورة العطف إيثاراً لما في ذلك من معنى القصة على أن يكون جواباً لأن الدلالة على الجواب تحصل بعطف بعض القصة دون العكس ، وحذفُ الجواب في مثل هذا كثير في القرآن وهو من أساليبه ومثله قوله تعالى: {فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ، وجاءوا أباهم عشاء يبكون} [يوسف: 15 - 16] .
وجملة {وفديناهُ} يظهر أنها من الكلام الذي خاطب الله به إبراهيم.
والمعنى: وقد فدينا ابنَك بذبح عظيم ولولا هذا التقدير تكون حكاية نداء الله إبراهيم غير مشتملة على المقصود من النداء وهو إبطال الأمر بذبح الغلام.
والفِدَى والفداء: إعطاء شيء بدلاً عن حق للمعطَى ، ويطلق على الشيء المفدَى به من إطلاق المصدر على المفعول.
وأسند الفداء إلى الله لأنه الآذِن به ، فهو مجاز عقلي ، فإن الله أوحى إلى إبراهيم أن يذبح الكبش فداء عن ذبح ابنه وإبراهيم هو الفادي بإذن الله ، وابن إبراهيم مُفْدىً.
والذِبح بكسر الذال: المذبوح ووزن فِعل بكسر الفاء وسكون عين الكلمة يكثر أن يكون بمعنى المفعول مما اشتق منه مثل: الحِب والطِحن والعِدل.
ووصفه بـ {عَظِيمٍ} بمعنى شرف قدر هذا الذِبح ، وهو أن الله فدَى به ابن رسولٍ وأبقى به من سيكون رسولاً فعِظمه بعظم أثره ، ولأنه سخره الله لإِبراهيم في ذلك الوقت وذلك المكان.