فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378743 من 466147

وجملة {قَالُواْ ابنوا لَهُ بنيانا فَأَلْقُوهُ فِى الجحيم} مستأنفة جواب سؤال مقدر كالجملة التي قبلها ، قالوا هذه المقالة لما عجزوا عن جواب ما أورده عليهم من الحجة الواضحة ، فتشاوروا فيما بينهم أن يبنوا له حائطاً من حجارة ، ويملؤوه حطباً ويضرموه ، ثم يلقوه فيه ، والجحيم: النار الشديدة الاتقاد: قال الزجاج ، وكل نار بعضها فوق بعض ، فهي: جحيم ، واللام في الجحيم عوض عن المضاف إليه ، أي: في جحيم ذلك البنيان ، ثم لما ألقوه فيها نجاه الله منها ، وجعلها عليه برداً وسلاماً ، وهو معنى قوله: {فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فجعلناهم الأسفلين} الكيد: المكر ، والحيلة ، أي: احتالوا لإهلاكه ، فجعلناهم الأسفلين المقهورين المغلوبين ؛ لأنها قامت له بذلك عليهم الحجة التي لا يقدرون على دفعها ، ولا يمكنهم جحدها ، فإن النار الشديدة الاتقاد العظيمة الاضطرام المتراكمة الجمار إذا صارت بعد إلقائه عليها برداً وسلاماً ، ولم تؤثر فيه أقل تأثير كان ذلك من الحجة بمكان يفهمه كل من له عقل ، وصار المنكر له سافلاً ساقط الحجة ظاهر التعصب واضح التعسف ، وسبحان من يجعل المحن لمن يدعو إلى دينه منحاً ، ويسوق إليهم الخير بما هو من صور الضير.

ولما انقضت هذه الوقعة وأسفر الصبح لذي عينين ، وظهرت حجة الله لإبراهيم ، وقامت براهين نبوته ، وسطعت أنوار معجزته {وَقَالَ إِنّى ذَاهِبٌ إلى رَبّى} أي: مهاجر من بلد قومي ، الذين فعلوا ما فعلوا تعصباً للأصنام ، وكفراً بالله ، وتكذيباً لرسله إلى حيث أمرني بالمهاجرة إليه ، أو إلى حيث أتمكن من عبادته {سَيَهْدِينِ} أي: سيهديني إلى المكان الذي أمرني بالذهاب إليه ، أو إلى مقصدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت