قال في"الخريدة": اللؤلؤ يتكوَّن في بحر الهند وفارس، والمرجان ينبت في البحر كالشجر، وإذا كلس المرجان عقد الزئبق، فمنه أبيض، ومنه أحمر، ومنه أسود، وهو يقوي العين كحلًا، وينشف رطوبتها. {تَلْبَسُونَهَا} ؛ أي: تلبس تلك الحلية نساؤكم، ولما كان تزينهن بها لأجل الرجال فكأنها زينتهم ولباسهم، ولذا أسند إليهم، وقيل: معنى تلبسونها: تلبسون كل شيء منها بحسبه، كالخاتم في الإصبع، والسوار في الذراع، والقلادة في العنق، والخلخال في الرجل، ومما يلبس حلية السلاح الذي يحمل كالسيف والدرع ونحوهما. {وَتَرَى} يا من يتأتى منه الرؤية {الْفُلْكَ} ؛ أي: أي: السفن {فِيهِ} في كل منهما، وإفراد ضمير الخطاب مع جمعه فيما سبق، وما لحق؛ لأن الخطاب لكل أحدٍ يتأتى منه الرؤية دون المنتفعين بالبحرين فقط. {مَوَاخِرَ} ؛ أي: شواق للماء بجريها مقبلة ومدبرة بريح واحدة. {لِتَبْتَغُوا} واللام متعلق بمواخر، أو متعلق بمحذوف؛ أي: لتطلبوا بركوبها. {مِنْ فَضْلِهِ} ؛ أي: من فضل الله سبحانه ورزقه بالنقلة فيها، قال مجاهد: ابتغاء الفضل: هو التجارة في البحر إلى البلدان البعيدة في مدة قريبة. قال في"بحر العلوم": ابتغاء الفضل: التجارة، وهي أعظم أسباب سعة الرزق وزيادته، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"تسعة أعشار رزق أمتي في البيع والشراء".
{وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ؛ أي: ولتشكروا الله سبحانه على ما أنعم عليكم به من ذلك الفضل، وحرف الترجي للإيذان بكونه مرضيًا عنده تعالى. وفي"بحر العلوم": وكي تعرفوا نعم الله فتقوموا بحقها, ولا سيما أنه جعل المهالك سببًا لوجود المنافع وحصول المعايش.