{والله الذي أَرْسَلَ الرياح} وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح. {فَتُثِيرُ سحابا} على حكاية الحال الماضية استحضاراً لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة ، ولأن المراد بيان أحداثها بهذه الخاصية ولذلك أسنده إليها ، ويجوز أن يكون اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الأمر. {فَسُقْنَاهُ إلى بَلَدٍ مَّيّتٍ} وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص بالتشديد. {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرض} بالمطر النازل منه وذكر السحاب كذكره ، أو بالسحاب فإنه سبب السبب أو الصائر مطراً. {بَعْدَ مَوْتِهَا} بعد يبسها والعدول فيهما من الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع. {كَذَلِكَ النشور} أي مثل إحياء الموات نشور الأموات في صحة المقدورية ، إذ ليس بينهما إلا احتمال اختلاف المادة في المقيس عليه وذلك لا مدخل له فيها. وقيل في كيفية الإِحياء فإنه تعالى يرسل ماء من تحت العرش تنبت منه أجساد الخلق.
{مَن كَانَ يُرِيدُ العزة} الشرف والمنعة. {فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً} أي فليطلبها من عنده فإن له كلها ، فاستغنى بالدليل عن المدلول. {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل الصالح ، وصعودهما إليه مجاز عن قبوله إياهما ، أو صعود الكتبة بصحيفتهما ، والمستكن في {يَرْفَعُهُ} ل {الكلم} فإن العمل لا يقبل إلا بالتوحيد ويؤيده أنه نصب {العمل} ، أو ل {العمل} فإنه يحقق الإِيمان ويقويه ، أو لله وتخصيص العمل بهذا الشرف لما فيه من الكلفة. وقرئ {يَصْعَدُ} على البناءين والمصعد هو الله تعالى أو المتكلم به أو الملك.