{مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ} ما يطلق لهم ويرسل وهو من تجوز السبب للمسبب. {مِن رَّحْمَةِ} كنعمة وأمن وصحة وعلم ونبوة. {فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} يحبسها. {وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ} يطلقه ، واختلاف الضميرين لأن الموصول الأول مفسر بالرحمة والثاني مطلق بتناولها والغضب ، وفي ذلك إشعار بأن رحمته سبقت غضبه. {مِن بَعْدِهِ} من بعد إمساكه. {وَهُوَ العزيز} الغالب على ما يشاء ليس لأحد أن ينازعه فيه. {الحكيم} لا يفعل إلا بعلم وإتقان. ثم لما بين أنه الموجد للملك والملكوت والمتصرف فيهما على الإِطلاق أمر الناس بشكر إنعامه فقال:
{يا أيها الناس اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} احفظوها بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاعة موليها ، ثم أنكر أن يكون لغيره في ذلك مدخل فيستحق أن يشرك به بقوله: {هَلْ مِنْ خالق غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ مّنَ السماء والأرض لاَ إله إِلاَّ هُوَ فأنى تُؤْفَكُونَ} فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى إشراك غيره به ، ورفع {غَيْر} للحمل على محل {مِنْ خالق} بأنه وصف أو بدل ، فإن الاستفهام بمعنى النفي ، أو لأنه فاعل {خالق} وجره حمزة والكسائي حملاً على لفظه ، وقد نصب على الاستثناء ، و {يَرْزُقُكُمْ} صفة ل {خالق} أو استئناف مفسر له أو كلام مبتدأ ، وعلى الأخير يكون إطلاق {هَلْ مِنْ خالق} مانعاً من إطلاقه على غير الله.
{وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ} أي فتأس بهم في الصبر على تكذيبهم ، فوضع {فَقَدْ كُذّبَتْ} موضعه استغناء بالسبب عن المسبب ، وتنكير رسل للتعظيم المقتضي زيادة التسلية والحث على المصابرة.
{وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} فيجازيك وإياهم على الصبر والتكذيب.