قوله {أفمن زين له سوء عمله} قال ابن عباس نزلت في أبي جهل ومشركي مكة وقيل نزلت في أصحاب الأهواء والبدع ومنه الخوارج الذي يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وليس أصحاب الكبائر من الذنوب منهم لأنهم لا يستحلونها ويعتقدون تحريمها مع ارتكابهم إياها ومعنى زين له شبه له وموه عليه قبيح عمله {فرآه حسناً} وفي الآية حذف مجازه أفمن زين له سوء عمله فرأي الباطل حقاً كمن هداه الله فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً {فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} وقيل مجاز الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء والحسرة شدة الحزن على ما فات والمعنى لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إن لم تؤمنوا {إن الله عليم بما يصنعون} فيه وعيد العقاب على سوء صنيعهم {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً} أي تزعجه من مكانه وقيل تجمعه وتجيء به {فسقناه} أي فنسوقه {إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور} أي مثل إحياء الموات نشور الأموات روى ابن الجوزي في تفسيره عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال"هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به يهتز خضراً قلت نعم قال كذلك يحيي الله الموتى وتلك آيتة في خلقه"