والمعنى: يأيها الناس تذكروا نعمة الله التي أنعم بها عليكم في خلقكم في أحسن الصور، ومنحكم نعمة العقل والكلام والقوة والإرادة، ومكنكم بذلك من استنباط منافع الأرض ظاهرها وباطنها، ومن الدفاع عن أنفسكم، والسعي على أرزاقكم، وأنزل الماء من السماء لترووا به أرضكم، فتخرج الزرع النضير والثمر الوفير، ومنه تشربون وتسقون ماشيتكم هل من خالق سوى الله يرزقكم من السماء والأرض ما به قوام حياتكم، وسبب وجودكم، وبقائكم، لا إله إلَّا هو الخلاق الرزاق، فكيف تُصْرفون عن توحيده والإيمان بما جاء به رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
4 - {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} :
وإن يكذبك مشركو مكة - أيها الرسول - فلا تحزن، فقد كُذِّبت رسل كثيرة قبلك من أُممهم - والبلوى إذا عمت هانت - وإلى الله وحده ترجع أمور الخلائق جميعا يوم الدين
فيحاسب كل امرئ على عمله ويجزيه عليه: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .
5 - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ} :
المراد بوعد الله: البعث والجزاء، وقد أُشير إليهما في الآية السابقة بقوله - تعالى: {وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} .
والمعنى: يأيها الناس إن وعد الله عباده بالبعث بعد الموت وحسابهم وجزائهم على أعمالهم وعدٌ حق لا يتخلف، فلا تخدعنكم الحياة الدنيا بزخارفها، فتركنوا إليها وتعملوا لها وتتركوا العمل للآخرة، فإن الدنيا فانية وأنتم تاركوها وراجعون إلينا بعد حين، ولا يخدعنكم بالله الشيطان الخداع الغشاش، فيقول لكم: تمتعوا بدنياكم من حلال ومن حرام كما تحبون فإن الله غفور رحيم - لا يخدعنكم بقوله هذا - فكما أنه غفور رحيم فهو عزيز ذو انتقام، فكيف لا يغضب ممن غفل عن مرضاته، وأصر على عصيانه، وهو مغمور بنعمه، ويعلم أن بطشه شديد، فهل من العقل أن يتعاطى المرءُ السم القاتل، ويعتقد أنه لا يموت به، ولقد أكد الله تحذيره من الشيطان فقال: