قال ابن عباس: يريد العمل بما افترضه الله - عز وجل - ، يقول الله تعالى:"إذا قال العبد: لا إله إلا الله بنية صادقة، نظرت الملائكة إلى عمله، فإن كان عمله موافقًا لقوله صعدا جميعًا، وإن كان عمله مخالفًا وقف قوله حتى يتوب من عمله".
وقال الحسن: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله، يعرض القول على الفعل فإن وافق القول الفعل قبل وإن خالفه رد، ونحو هذا قال سعيد بن جبير. وعلى هذا الكناية في {يَرْفَعُهُ} تعود إلى الكلم الطيب.
وقال قتادة: يرفع الله العمل الصالح لصاحبه. وعلى هذا تم الكلام عند قوله: {الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ، ثم قال: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} الله إليه، أي: يقبله، والكناية للعمل الصالح. وقال مقاتل: التوحيد يرفع العمل الصالح إلى السماء. والمعنى على هذا: لا يقبل الله عمل صالح إلا من موحد، والرافع على هذا القول الكلم الطيب، وعلى القول الثاني الرافع هو الله تعالى، وعلى القول الأول الرافع العمل الصالح، وهذا الأوجه، وقد ذكره الفراء والزجاج والمبرد.
قال مقاتل: ثم ذكر من لا يوحد الله فقال: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ} أي: والذين يقولون الشرك. وهذا معنى قول ابن عباس: والذين يشركون بالله لهم عذاب شديد.
وقال الكلبي: يعني يعملون السيئات.
وقال سعيد بن جبير: والذين يعملون بالرياء، وهو قول مجاهد وشهر ابن حوشب.
وقال أبو العالية: يعني الذين مكروا برسول الله في دار الندوة، وهو اختيار أبي إسحاق. ثم أخبر أن مكرهم يبطل فقال: {وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} قال قتادة: يفسد. وقال مقاتل: يهلك ولا يكون شيئًا. وقال السدي: يهلك وليس له ثواب في الآخرة.
ثم دل على نفسه بصفة ليوحد فقال: