وأما نظم الآية وجواب قوله: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ} فقال أبو إسحاق: (هو على ضربين: أحدهما: أن يكون المعنى أفمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة، ودل على هذا الجواب قوله: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} وهذا قول الفراء والكسائي قال: ويجوز أن يكون محذوفاً والمعنى: أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله، ويكون دليله {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} . وهذا قول أبي عبيدة، لأنه قال في هذه الآية: هو مختصر مكفوف عن خبره لتمامه عند المستمع.
ثم استأنف فقال: {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} ، قال ابن عباس: يقول لا تغتم ولا تهلك نفسك حسرات على تركهم الإسلام، كقوله: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} [الكهف: 6] الآية: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} يعني: عالم بصنيعهم فيجازيهم على ذلك. ثم أخبر عن صنعه جل وعز ليعتبروا.
9 -قوله: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا} ، قال الكلبي: فتنشئ سحابًا. والمعنى: فنزعجه من حيث هو {فَسُقْنَاهُ} قال أبو عبيد:(فنسوقه، وأنشد قول قعنب:
إن يسمعوا زينة طاروا بها فرحًا
أي إن سمعوا يطيروا).
وقوله: {إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ} قال ابن عباس: يريد الأرض الجرز. وقال الكلبي: إلى مكان ليس عليه نبات. وقوله: {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} قال ابن عباس: أنبتنا فيها الزرع والأشجار بعد ما لم يكن.
{كَذَلِكَ النُّشُورُ} أي: البعث والإحياء.
10 -وقوله: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} قال الفراء: (معناه من كان يريد علم العزة لمن هي، فإنها لله جميعًا، أي: كل وجه من العزة لله) .