3 -وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} قال ابن عباس: يريد أهل مكة. {اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} قال: يريد حيث أسكنكم الحرم ومنعكم من جميع الغارات. وقد ذكرنا معنى النعمة فيما تقدم.
وقال الفراء: (وما كان من هذا في القرآن فمعناه: احفظوا، كما تقول: اذكر أيادي عندك أي: احفظها) .
وقوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} قال أبو إسحاق: (هذا ذكر بعد قوله: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} فأكد ذلك بان جعل السؤال لهم: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} قال: ورفع غير على معنى هل من خالق غير الله؛ لأن من مؤكدة) .
وقال أبو علي:(من جر {غَيْرُ} جعله صفة على اللفظ، وذلك حسن لاتباعه الجر الجر. وقوله: {مِنْ خَالِقٍ} في موضع رفع بالابتداء، وخبره قوله: {يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} ، وزيادة من في غير الإيجاب كثير، نحو: هل من رجل، و {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 62] .
ومن رفع احتمل غير وجه، يجوز أن يكون خبرًا لمبتدأ، ويجوز أن يكون صفة على الموضع بتقدير: هل خالق غير الله يرزقكم، ويجوز أن يكون غير استثناء، تقديره: هل من خالق إلا الله) . فلما كانت ترتفع ما بعد إلا حملت رفع ما بعد إلا في غير، كما تقول: ما قام من أحد غير أبيك، ويدل على جواز هذا الوجه قوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 62] ، وذكرنا مثل هذا في قوله: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} في سورة الأعراف [59] .
قال المفسرون وابن عباس: {يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ} المطر ومن {الْأَرْضِ} النبات.
ثم وحد نفسه فقال: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} قال مقاتل: من أين تكذبون بأن الله لا شريك له، وأنتم مقرون بأن الله خلقكم ورزقكم.