قوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} : الكلم الطيب هو الصادرُ عن عقيدةٍ طيبةٍ - يعني الشهادتين - عن إخلاص. وأراد به صعودَ قَبُولٍ، لأنَّ حقيقةَ الصعود في اللغة بمعنى الخروج - ولا يجوز في صفة الكلام.
{وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} : أي يقبله. ويقال العملُ الصالحُ يرفع الكَلِمَ الطيب. ويقال الكَلِمُ الطيبُ ما يكون موافقاً للسُّنَّة، ويقال هو ما يشهد بِصِحَّتِه الإذنُ والتوقيف. ويقال هو نُطْقُ القلبِ بالثناء على ما يستوجبه الربُّ. ويقال هو ما يكون دُعاءً للمسلمين. ويقال ما يتجرد حقاً للحقِّ ولا يكون فيه حَظٌّ للعبد. ويقال ما هو مُسْتَخْرَجٌ من العبد وهو فيه مفقود. ويقال هو بيانُ التنصُّل وكلمة الاستغفار.
ويقال العمل الصالح ما يصلح للقبول، ويقال الذي ليس فيه آفة ولا يُطْلَبُ عليه عِوَضٌ.
قوله جلّ ذكره: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} .
أي يَقْلِبُ عليهم مَكْرَهم فيما يتوهمونه من خيرٍ لهم يَقْلِبُه محنةً عليهم. ويقال: تَخْلِيَتُه إياهم ومَكْرَهم - مع قدرته علىعصمتهم، وكَوْنُه لا يعصمهم هي عذابهم الشديد.
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11)
ذَكَّرَهم نِسْبَتَهم لئلا يُعْجَبوا بحالتهم، ثم إن ما يُتَّخَذُ من الطين سريعُ التغيُّر، قليلُ القوة في المُكث، لكنه يَقْبَلُ الانجبار بالماء إذ تنجبر به طينته؛ فإذا جاد الحقُّ عليه بماء الجودِ أعاده بعد انكساره بالذنوب.