وحاصل كلامه، وأَحسن ما يحمل عليه: أَنَّ الفَناءَ فِي شُهود الأَزليّة والحُكم يَمْحُو شُهودَ العبدِ لنفسه وصفاته فضلاً عن شهود غيره، فلا يشهدُ موجوداً فاعلاً على الحقيقة إِلاَّ الله وحده، وفى هذا الشهود تفنى الرّسوم كلُّها، فيمحق هذا الشهودُ من القلب كلَّ ما سوى الحقِّ، إِلاَّ أَنَّه يمحقه من الوجود، وحينئذ يشهد أَنَّ التوحيدَ الحقيقيّ غيرَ المستعارِ وتوحيد الربّ تعالى نفسه، وتوحيد غيره له عاريّة محضة أَعاره إِياها مالك الملوك، والعوارِيُّ مردودة إِلى من تُرَدّ إِليه الأُمور كلَّها، {ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ} .
قال العارفُ عبد الله بن المعمار:
*السِرُّ أَنْ تُنْظُرَ الأَشياءُ أَجْمَعُها * ويُعْرِفَ الواحدُ النَّاشِى به العَددُ*
*فذاكَ تَوْحِيدُه فِي واحِدِيَّته * وفَوْقَ ذاكَ مقامٌ إِسْمُه الأَحَدُ*. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 5 صـ 169 - 174}