« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا » (81: مريم) ولقد أخطأ هؤلاء المشركون الطريق إلى العزة .. إن العزة للّه جميعا ، لا يملك أحد منها شيئا ، فمن أراد العزة ولم يلتمسها من اللّه ، فلن ينال منها شيئا ..
ـ وقوله تعالى: « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » .. إشارة إلى أن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبا ، ولا يرد موارد عزّته إلا الطيبون .. والمشركون نجس ، وإذن فلا طريق لهم إلى اللّه ، ولا شيء لهم من العزة التي هي ملك يمينه ..
وأنهم إذا أرادوا أن يأخذوا طريقهم إلى اللّه ، وإلى العزة التي بين يديه ، فليتطهروا من شركهم ، وليؤمنوا باللّه ، وبغير الإيمان باللّه لن يكون لهم طريق إلى اللّه .. فالكلم الطيب هو كلمة التوحيد: « لا إله إلا اللّه » وقوله تعالى: « وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » - إشارة إلى الإيمان باللّه يقيم صاحبه على أول الطريق إلى اللّه ، ثم تكون الأعمال الصالحة التي تقوم وراء الإيمان هي التي ترفع صاحبها إلى اللّه ، وتدنيه منه .. فإن الإيمان - مجرد الإيمان - دون عمل صالح ، هو خير معطل ، أشبه بالنبتة الصالحة فِي الأرض الطيبة ، لا يصيبها ماء! فإذا أصابها الماء اهتزت لها الأرض وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ..
« فالعمل الصالح » يزكى الإيمان ، وينميه ، ويثبت دعائمه ، ويرفع بنيانه وقوله تعالى: « وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ » ..
مكر السيئات: تدبيرها ، والاحتيال فِي التمكين لها.
وفى هذا تهديد للمشركين الذي يغرسون فِي مغارس السوء ، ويعملون فِي مجال الضلال ، إنهم لا يجنون من غرسهم هذا إلا أنكد الثمر وأخبثه .. إنه العذاب الشديد فِي الآخرة ، والحسرة والوبال فِي الدنيا ..