على الجملة الابتدائية فِي قوله تعالى: « فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » وذلك مثل قوله تعالى: « أَنَّ اللَّهَ بَرِي ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ » ..
والتقدير: إن اللّه يضل من يشاء ويهدى من يشاء ، وهو سبحانه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً » واختلاف النظم فِي « يَهْدِي » (بالفعل المتجدد) « وأَرْسَلَ » (بالفعل الماضي) .. إشارة إلى أن الإرسال يسبق الآثار المترتبة عليه ، وهي الإهداء ، أو الإضلال ، والإحياء أو الإماتة .. فالإرسال سابق ، ولهذا عبّر عنه بالفعل الماضي .. والآثار المترتبة عليه ، مستمرة ، لا تنقطع ، ولهذا عبر عنه بفعل المستقبل « يهدى » .
ـ وفى قوله تعالى « كَذلِكَ النُّشُورُ » .. إشارة إلى قضية البعث ، التي هي مبعث ارتياب المشركين ، وتكذيبهم للرسول فِي كل ما يدعوهم إليه ..
وفى هذه الإشارة دليل ماديّ محسوس يشهد لإمكانية البعث ، وأنه إذا كانت الأرض الميتة المجدبة ، ينزل عليها الماء ، فتلد هذه المواليد العجيبة ، من النبات ، والزهر ، والثمر ، فإن هذه الأرض التي أودع فِي ترابها الناس ، ليس ببعيد أن ينفخ اللّه فيها نفخة الحياة ، فتخرج ما فِي بطنها من آدميين! ..
قوله تعالى: « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً .. إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ » .
أي أن هؤلاء المشركين إنما يتخذون هذه الآلهة التي يعبدونها من دون اللّه ، ليكونوا لهم شفعاء عند اللّه ، ولينالوا بهم عزا وجاها ، كما يقول سبحانه