فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369351 من 466147

قال الزمخشري المكر لا يتعدى فبم انتصاب السيئات ؟ وقال بأن معناه الذين يمكرون المكرات السيئات فهو وصف مصدر محذوف ، ويحتمل أن يقال استعمل المكر استعمال العمل فعداه تعديته كما قال تعالى: {الذين يَعْمَلُونَ السيئات} [العنكبوت: 4] وفي قوله: {الذين يَعْمَلُونَ السيئات} يحتمل ما ذكرناه أن يكون السيئات وصفاً لمصدر تقديره الذين يعملون العملات السيئات ، وعلى هذا فيكون هذا في مقابلة قوله: {والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} إشارة إلى بقائه وارتقائه {وَمَكْرُ أولئك} أي العمل السيء {وَهُوَ يَبُورُ} إشارة إلى فنائه.

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ

قد ذكرنا مراراً أن الدلائل مع كثرتها وعدم دخولها في عدد محصور منحصرة في قسمين دلائل الآفاق ودلائل الأنفس ، كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ ءاياتنا فِى الأفاق وَفِي أَنفُسِهِمْ} [فصلت: 53] فلما ذكر دلائل الآفاق من السماوات وما يرسل منها من الملائكة والأرض وما يرسل فيها من الرياح شرع في دلائل الأنفس ، وقد ذكرنا تفسيره مراراً وذكرنا ما قيل من أن قوله: {مِّن تُرَابٍ} إشارة إلى خلق آدم {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} إشارة إلى خلق أولاده ، وبينا أن الكلام غير محتاج إلى هذا التأويل بل {خَلَقَكُمْ} خطاب مع الناس وهم أولاد آدم كلهم من تراب ومن نطفة لأن كلهم من نطفة والنطفة من غذاء ، والغذاء بالآخرة ينتهي إلى الماء والتراب ، فهو من تراب صار نطفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت